عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

243

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

عقلك ، وحشرت في زمرة المولهين ، وقد أخبرك أنك ممن يعتد الناس بقوله ، وأمر قومك يأخذوا بأحسنها « 1 » . نفع اللّه به ، وأعاد علينا من بركاته . الحكاية الحادية والتسعون بعد المائة عن الشيخ القدوة أبي محمد علي بن أبي بكر اليعقوبي أخذ سيدي أبي الحسن علي بن الهيتي رضي اللّه عنه بيدي وأتى بي إلى سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه وقال له : هذا غلامي ، فخلع ثوبا كان عليه وألبسني إياه وقال لي : يا علي ألبست قميص العافية ؟ قال : ولي منذ لبسته خمس وستون سنة ما حدث لي فيها ألم أشكوه ، قال : وأتى بي أيضا إليه وقال لي : اطلب منه خلعة باطنة ، فأطرق مليّا ورأيت بارقة من نور صدرت عنه واتصلت بي ، فرأيت في الوقت الحاضر أصحاب القبور وأحوالهم ، والملائكة في مقاماتهم ، وسمعت تسبيحهم باختلاف لغاتهم ، وقرأت المكتوب على جبين كل إنسان ، وكشف لي عن أمور جليلة كشفا جليّا ، فقال لي : خذها ولا تخف ، وقال له الشيخ علي : أخاف عليه زوال العقل ، فضرب بيده في صدري فوجدت في باطني شيئا على هيئة السراب ، فلم أرتع لشيء مما رأيت وسمعت ، وأنا إلى الآن استضيء بنور تلك البارقة في طرق الملكوت ، قال : ودخلت بغداد أول دخولي إليها وأنا لا أعرف فيها أحدا ولا مكانا ، فالتجأت إلى مدرسة حسنة وهي مدرسة سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ، ولم يكن فيها حينئذ غيري ، فسمعت قائلا يقول من داخل دار فيها : يا عبد الرزاق اخرج وانظر من ثمّ ، قال : فخرج ودخل وقال : ما ثمّ إلا صبيّ سوادي ، فقال : لهذا الصبيّ شأن عظيم ، ثم خرج الشيخ إليّ ومعه خبز وطعام ، وما كنت رأيته قبل ، فقمت إجلالا له ، فقال : يا علي أنت هنا ، ووضع الطعام قدامي وقال لي : نفع اللّه بك ثلاث مرات سيأتي زمان يفتقر فيه إليك ، وتصير علما ، قال : فأنا في دعوة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه . الحكاية الثانية والتسعون بعد المائة عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد الجيلي القزويني أصلا ودارا ، والشيخ أبي إسحاق إبراهيم ابن عبد اللّه الطبري ، قالا : لما اشتهر أمر الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه في البلاد ، قصد إلى زيارته ثلاثة من مشايخ

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 93 ) .